الشيخ محمد أمين زين الدين
330
كلمة التقوى
الرحمة التي لا تنقطع ، وينابيع الخير التي لا تنقص ولا تغيض ، وأدلة الهدى التي لا تشذ ولا تنحرف ومشارق النور الذي لا ينطفي ، وبإحياء أمرهم حياة النفوس وبذكر فضائلهم جلاء الظلمات وبلوغ الغايات ، وأن يكثروا من الصلاة عليهم إذا جرى ذكرهم فإن الصلاة عليهم تحط الذنوب وتدفع الكروب وتثبت الإيمان في القلوب . [ الفصل الثالث ] [ في مجاهدة النفس ] [ المسألة 64 : ] إذا رأى الإنسان نفسه تاركة وجهة الدين الصحيح في الأعمال الواجبة أو المحرمة أو في بعضها ، أو في الالتزام بالأخلاق الحميدة أو الارتكاب للرذائل المذمومة أو في بعض ذلك ، وجب عليه أن يجاهد نفسه ويوجهها وجهة الحق الصحيح ويلزمها به وأن يردعها عن المخالفة ، ويقف منها موقف الغريم المحاسب حتى يردها إلى امتثال أمر الله ونهيه ، ولا يتسامح معها ولا يتساهل ، فإن الإصرار على الذنب ذنب آخر ، وإن الاستمرار على الجريمة جريمة ثانية قد تكون أكبر منها ، وإن البقاء على الرذيلة رذيلة أخرى تضاعف الانحراف وتناقض الاستقامة ، وقد تمنع من الحصول عليها ، وهذا هو الجهاد مع النفس الذي تكاثرت النصوص الدالة على وجوبه على الإنسان وسمته الجهاد الأكبر ، لطوله واستمراره ووجوب اتخاذ اليقظة والحذر في جميع مراحله ، ففي الحديث عن أمير المؤمنين ( ع ) : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية فلما رجعوا ، قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ فقال : جهاد النفس ) ، وعنه صلى الله عليه وآله : ( الشديد من غلب نفسه ) ، وفي كتاب المجازات النبوية عنه صلى الله عليه وآله : ( المجاهد من جاهد نفسه ) ، وعنه صلى الله عليه وآله : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر ) . وليست الكلمات المذكورة مواعظ قيلت لمجرد التذكير والتنبيه القصير الأمد ، ولكنها مناهج واجبة الاتباع ، تلقى للعمل الدائم الواجب مدى الحياة .